نجيب الدين السمرقندي
49
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
والفرق بينهما أنه إذا كان عن الاحتراق لا يكون البول معه غريزا ضرورة لأن الاحتراق يلزمه ضعف القوة ويعلوه زبد أصفر أما الزبد فللغليان وأما صفرته فلزوال التكاثف الموجب للسواد عنه لتخلخله . وعلاجه : تبريد الكبد بمثل : ماء الرمان الحامض وماء الشعير وغير ذلك من الأدوية والأغذية والأضمدة التي ذكرت وتنقية البدن من الصفراء بمثل طبيخ الهليج وماء الرائب الذي اديف فيه السقمونيا . وإما من سوء مزاج حارّ يحدث في المرارة فتجذب المرار أكثر من القدر الطبيعي ثم يغلى فيها ويفور لفرط حرارتها وينبسط في جميع البدن كما إذا جعل رطل من الماء في ظرف يسع فيه عشرة أرطال وأغلى فإنه عند غليانه يتخلخل حتى يملأ منه الظرف ثم ينصبّ عنه حتى لا يبقى فيه شئ منه وهذا بعيد جدا ؛ لأن اندفاع المرار عند غليانه في المرارة إلى الأمعاء والمعدة أقرب من اندفاعه إلى الكبد ورجوعه قهقرى إليه ثم منه إلى سائر البدن ، بل الأقرب ان المرارة عند حرارتها تجذب المرار جذبا قويا بحيث يمتلئ منه ولا يسعه فيتمدّد تمدّدا كثيرا فيسترخى وتسقط قوتها ولا تستطيع دفع المرار إلى أسفل فلا ينصبّ المرار من الكبد إليها لامتلائها بل تنبسط مع الدم في جميع البدن وهذا كما يعرض للمثانة إذا امتلأت بأكثر مما يجب فإنها تتمدّد حينئذ وتسترخى ولا تستطيع أن تدفع البول إلى خارج وأيضا لا تقدر المرارة حينئذ على جذب المرار من الكبد فيبقى فيها وينبسط في البدن . وقيل : حدوث اليرقان منه لما أن الكبد يسخّن بما يتأدى إليه من حرارة المرارة ، فيحيل الغذاء إلى الصفراء على ما ذكر وهذا أيضا بعيد . والفرق بين هذا وبين الذي من سوء مزاج الكبد أن الذي من الكبد يصفرّ فيه لون جميع البدن ما خلا الوجه ، فإنه تعتريه كمودة إذ الذي يرتقى إلى الوجه من المادة يكون أشدّ تهيّئا للاحتراق لشدة حدّته ولطافته فيحترق ويسوّد فيميل لون الوجه إلى الكمودة وتكون معه نحافة البدن لما لا يتولّد دم يصلح لأن يتخلف عن المتحلل واحتباس الطبيعة لانجذاب جميع مائية الكيلوس إلى الكبد بسبب حرارته كانجذاب الدهن إلى الفتيلة في السراج وفي سوء مزاج المرارة لا يوجد ذلك ، فيه نظر ؛ لأن « الشيخ » قد صرّح بأن عند حراقة المرّة في